الجديدة بين الأمس واليوم”زنقة بوشريط”

الجديدة بين الأمس واليوم”زنقة بوشريط”

الجديدة بريس – بقلم عبد الله غيثومي

عادت بي هذه الصورة التي التقطتها عشية أمس لشارع الزرقطوني أو كما يعرف تداولا بين أهل الجديدة ” زنقة بوشريط ” إلى الفترة بين 1970 و1980 ، عندما كانت الجديدة مدينة صغيرة لا يتجاوز سكانها 30 ألف نسمة ، هي المدينة التي كانت دائما شبه فارغة ، حتى ليخيل لزائرها أنها مخلصة على الدوام لحالة طوارئ لا بداية لها ولا نهاية .
لم تكن المدينة بمثل هذا الامتداد العمراني التي صارت عليه اﻵن ، كانت صغيرة كما اعتقد المارشال ليوطي ” مدينة شبيهة بدوفيل الفرنسية ، مدينة بدون صخب للمتقاعدين ”
كانت حدود الجديدة هي مقابرها القديمة جهة المقبرة الجديدة التي التي بدأ فيها الدفن سنة 1968 وانتهى سنة 1988 وجهة مقبرة سيدي موسى ، لذلك شاع بين الناس ” أن ريالا من الجاوي يبخر المدينة ”
حركة المرور بالأمس كانت مقتصرة على بعض السيارات فقط ، هي حتما إحالة على فترة من فترات هذه المدينة في السبعينات، التي كانت فيها حركة المرور تتميز بندرة السيارات التي لم يكن يمتلكها إلا أكابر القوم من عائلات شهيرة نخص بالذكر منها مثالا لا حصرا ، بوجيبار ولمسفر وبلفقير وبوشتية والعروصي وبوشريط والنحيلي والحمري و رجال سلطة مشاهير أمثال الباشا حمو وسوميد والقائد سي بوبكر وآخرين ، في وقت تتجاوز فيه حظيرة السيارات اليوم أكثر من 40 الف سيارة
صورة شارع الزرقطوني بالأمس أحالتي كذلك على مدينة الجديدة ، التي كان سكانها ينامون إذا ما تأخروا على الساعة الثامنة مساء ، لان تعميم الربط الكهربائي على المنازل لم يكن يشمل الجميع ، هي مدينة كانت وكبقية أغلب المدن المغربية ” رومانسية ” تضيء نفسها بالشموع.
لم تكن المدينة بحاجة كي تغلق أبوابها إلى هذا الحشد من القوات العمومية ، بل كانت تكفي سيارة واحدة كان يسميها أهل المدينة ” لاراف ” .ورجال أمن يربو عددهم عن العشرين .
بل في الكثير من الأحيان كان الناس لا يخرجون من بيوتهم إلا لقضاء حاجاتهم الضرورية ، وفي الكثير من الأحيان كانت تتم عملية الاستعانة بالبراح لإخراجهم منها واطلاعهم على ما استجد من أخبار وقرارات .
الجيل الجديد الذي ولد بعد 1980 فمافوق قد يمل من حالة الطوارئ الصحية المطبقة على بلادنا تصديا لجائحة كورونا ، ولكن نحن الجيل الذي لا نمل أبدا من ذلك ، لأننا تعودنا على مطاردات البوليس ولا جودان العربي والفركونيت ، بل جيلنا يتذكر أن مشاهدتك لفيلم كاراطي في سينما الريف وخروجك ليلا منه ، غالبا ما كانت تعقبه تلك المطاردات التي لم يكن من مبرر لها ، سوى رغبة من السلطة أن تظل المدينة فارغة كما هي اليوم ، وحدهم وجوه من المدينة رفع عنهم القلم يتجولون ليلا في مدينة فارغة ضمنهم ” المش الماراني ” وخنينة ”
بل إن ظرف كورونا جعلنا نحيا الماضي ولو في سلبياته ، فدخول الجديدة كما بقية المدن كان يخضع لضرورة التوفر على ترخيص ، وأن تدخلها من نقطة في مدخلها هي ” القامرة ” وأن تقضي حاجياتك وتنصرف من المدينة قبل أن تأذن الشمس بالمغيب ، وإلا تعرضت إلى مساءلة وعقاب .
بالامس كان يوم عيد ومن المفروض ان يعج شارع الزرقطوني بالناس ، لكنه كان شارع ” أشباح” في غير المألوف عنه ، ولكن صورته باﻷمس فارغة تحيل حتما على جديدة ” السبعينات من القرن الماضي ، هكذا هو التاريخ يعيد نفسه بعض المرات في صور مختلفة لكنها حتما متشابهة .