الجديدة بين الأمس واليوم “النقيب محمد فجار وشارع الزرقطوني وفترة نضال خالدة”

الجديدة بين الأمس واليوم “النقيب محمد فجار و شارع الزرقطوني وفترة نضال خالدة”

الجديدة بريس – بقلم عبد الله غيثومي

عاتبني أخي النقيب محمد فجار بخصوص ما نشرته عن شارع الزرقطوني أيام زمان ، وبالخصوص إغفالي للدور النضالي الذي كان يشع إشعاعا من ” بوشريط ” الذي كان يحضن مقرا تهابه آنذاك السلطة والمخابرات وكل الأجهزة الأمنية ، وذكرني بالدور التعليمي الذي كان يقوم به مقر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لفائدة تلاميذ الباكالوريا ، والتمس لي السيد النقيب ظروف التخفيف مراعاة لكون ذاكرة الإنسان تضعف مع تقدمه في السن .
والحقيقة أنا أرفض رفضا باتا أن يمتعني السيد النقيب بذلك، لأنه حتما حين تضعف ذاكرتي ولم أعد قادرا على استرجاع شريط أحداث وذكريات مضت، فأنا حتما أستحق الشفقة وظروف التخفيف .
السيد النقيب العزيز ، أذكر أنه بالفعل كنا نعطي دروس تقوية لفائدة تلاميذ الباكالوريا بمقر الاتحاد الاشتراكي ببوشريط، وأذكر أن قائمة الأساتذة كانت تضم محمد فجار في الأدب العربي والجيلالي فجار في الفلسفة وعبدالله بشيكر في الرياضيات والدكتور عبدالله الدينوري في الإنجليزية وعبدربه في الاجتماعيات .
وأذكر أن دروس السيد النقيب كان يحضرها عدد كبير من التلاميذ لمتعتها و طريقة ” النقيب / الأستاذ ” مع مادة الأدب العربي ، وكيف كان يستدل على قصائد ومنظومات شعرية بأغاني لأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب خاصة في قصائد لأحمد شوقي .
ولست مضطرا أن أقيم الدليل على كون ذاكرتي لازالت تسعفني ولو بالنزر القليل، بدرس ألقيته السيد النقيب تحت عنوان ” أدب عصر الانحطاط ” وكيف ان شاعرا من هذا العصر شبه ” حب أكل الكرشة بحب الوطن .
ودعني اسرد عليك البيت الشعري الذي أوردته للدلالة على نماذج النظم في عصر الانحطاط وهو:
رأيت شخصا آكل كرشة وهو أخ ذو ذوق وذو فطن
قال ما زلت محبا لها قال من الإخلاص حب الوطن
هذا البيت لا زلت احفظه لك منذ سنة 1978 أي بعد مرور قرابة 42 سنة بالتمام والكمال .
السيد النقيب أكثر من ذلك، دعني أتذكر معك أنك أنت الذي كان يتزعم التأطير بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجدية نادرة، في زمن كان الناس يتحاشون المرور أمام مقر الاتحاد بشارع الزرقطوني، مخافة أن يتم اتهامهم من طرف السلطة أنهم من الاتحاد أومن المتعاطفين معه .
ودعني كذلك أتذكر معك أن العامل الأسبق العربي الوزاني وبمعية سلطات أمنية ولكي يطفؤوا جذوة النضال الذي كنت تتزعمه، وكنت يومها تمضي الخدمة المدنية بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني الذي كان يوجد مقره بزنقة قرب مفتاح الخير، عمدوا إلى تنقيلك تعسفيا إلى آسفي بعد أن دونوا على ملفك الإداري ” عنصر خطير وهدام ”
أتذكر السيد النقيب وما أكثر ما أتذكر مناضلين بمقر شارع الزرقطوني، ومنهم ” دجيوجة ” وأيت لخيار وإدريس الصقلي والزعتاري والبحتوري وعبدالله بلعباس وسعيد عاهد وعبد العزيز صلاح الدين والكوكبي وبلحدبي وفخر الدين والقائمة طويلة .
وأذكر مناضلين من عمق البادية ومنهم شرقبل وحمو اليازيدي المناضل القادم من قبيلة أولاد افرج، وهو القائل في ذكرى تأبين المناضل الكبير عمر بن جلون ” يكتب فيك الطالب إنشاء ويحرر ” وهو القائل رحمة الله عليه في لجنة الشؤون الاقتصادية للمؤتمر الإقليمي للاتحاد الاشتراكي سنة 1976 بقاعة نجيب النعامي واصفا جائحة الجفاف ” ماتت البقرة ومات الكلب الذي اكل البقرة ”
السيد النقيب مكانان إثنان في شارع الزرقطوني في السبعينات والثمانينات ، وحدهما تظل بهما الحركة مستمرة بعد السادسة مساء مقر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومقهى با المهندس الشهير بحريرته التي لم يكن لها نظير .
تحياتي الأستاذ النقيب