باشوية الجديدة تلغي خمس تراخيص لبناء أكشاك جديدة لبعض “المحظوظين”

bladia

باشوية الجديدة تلغي خمس تراخيص لبناء أكشاك جديدة لبعض “المحظوظين”

الجديدة بريس – أحمد مصباح

ثمة أزمة بين السلطة المحلية والمجلس الجماعي لمدينة الجديدة، انطلقت شرارتها مع المبادرة التي  اتخذتها بلدية الجديدة، بالترخيص لبعض “المحظوظين” بالاحتلال المؤقت للملك العمومي، ببناء 5 أكشاك جديدة على الأرصفة، في نقاط ترابية مختلفة بمدينة الجديدة، وتحديدا في مناطق استراتيجية وحساسة (في ساحة الأمم المتحدة، قرب نافورة فندق مرحبا) –  (وقرب مقر البلدية، في شارع محمد السادس) –  (وخلف مقر البلدية، في شارع نابل) – (وعلى كورنيش الجديدة، قبالة قاعة تجيب النعامي) –  (وقبالة محكمة الاستئناف))

واستحضارا للقانون التنظيمي رقم: 14.103، المتعلق بالجماعات، فقد نصت مادتاه 94 و100، على أن  رئيس مجلس الجماعة المحلية يحظى بصلاحية منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي الجماعي، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية والمساطر الجاري بها العمل، منها تكوين لجنة تقنية من أجل تحديد المواقع التي يمكن الترخيص  فيها لاحتلال الملك العمومي، سواء كان أكشاكا أم غيرها، وإخبار سلطة المراقبة بهذا  المشروع، لكون سلطة المرقبة، التي هي السلطة المحلية،  يدخل ضمن نطاق اختصاصاتها  المراقبة الأمنية، والمحافظة على الصحة، وتحديد الأثمنة.

ويتعين على الرئيس الجماعي، في ما يتعلق بالترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العمومي،  أن يشكل لجنة منبثقة من الجماعة المحلية التي يرأسها، وتكون تتكون من شخصه، بصفته رئيسا جماعيا، أو من ينوب عنه، ومن رئيس قسم الممتلكات الجماعية أو من ينوب عنه، ومن رئيس القسم الاقتصادي أو من ينوب عته، ومن  ممثل عن السلطة المحلية. كما يتعين استشارة ممثل الأمن الوطني والوقاية المدنية، من أجل إبداء الرأي، في ما يخص المسائل الأمنية وسلامة المواطنين، وكل ما يتعلق بالمراقبة البعدية.

وبالرجوع إلى الأكشاك الخمسة التي رخص بها رئيس بلدية الجديدة، لبعض “المحظوظين”، فإن الغموض قد اكتنف المسطرة المعتمدة فيها، سيما أنها لم تتقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية والمساطر الجاري بها العمل، وبمقتضيات المادتين 94 و100، القانون التنظيمي رقم: 14.103، المتعلق بالجماعات.

ومن ثمة،  كان تدخل السلطة المحلية، ممثلة في باشا مدينة الجديدة بالنيابة، والذي سهر على تطبيق واحترام وسيادة القانون. حيث أمهل صاحب أول كشك شرع، الأحد الماضي، في بنائه على الرصيف، قبالة قصر العدالة بالجديدة، مدة محدودة ومحددة لإزالته من على الملك العمومي . وهذا ما تم بالفعل على أرض الواقع، ظهر اليوم الأربعاء، حيث تمت إزالة الكشك من مكانه على الرصيف، وكان بالمناسبة لصيقا من جهة الخلف،  ببناية تعود ملكيتها إلى شخص ذاتي.

ويرى المتتبعون للشأن العام أن الترخيص ببناء الأكشاك الخمسة على الأرصفة في عاصمة دكالة، يشجع على اقتصاد الريع، وعلى احتلال الملك العمومي. حيث إن في ذلك تناقضا صارخا مع سياسة تحرير الملك العمومي، التي .شنتها وزارة الداخلية في جهات وأقاليم المملكة.

وحسب العارفين بخبايا الأمور، فإن الترخيص الأخير باحتلال الملك العمومي،  يتضمن رسائل مشفرة إلى من يهمهم الأمر، بما فيهم السلطة الإقليمية الأولى، عامل إقليم الجديدة معاذ الجامعي.. كون التراخيص التي قامت الجماعة الحضرية بالجديدة، بسحبها، شهر ماي 2016، تهم فقط تلك التي منحها المجلس الجماعي السابق، وليس المجالس الجماعية ما قبل ولاية عبد الحكيم سجدة، وأن السحب يشمل المستفيدين من الباعة المتجولين و”الفراشة” (ساحة البرانس –  شارع بوشريط..)،  ولا يشمل البتة  الأكشاك، بحكم ودليل أن الترخيص لها مازال قائما وجاريا به العمل حاليا، في عهد ولاية المجلس الجماعي الحضري للحالي،  والذي يرأسه الاستقلالي جمال بن ربيعة، المدعم من قبل حزب العدالة والتنمية.

ومن جهة أخرى، فإن مبادرة الترخيص ببناء أكشاك جديدة بالجديدة، يتنافى والتوجيهات والتوجهات الملكية، وكذا، الغايات التي جاءت بها ومن أجلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبالمناسبة، فقد كان يتعين على بلدية الجديدة أن تتقيد في عملية الترخيص باحتلال الملك العمومي، بالنصوص التشريعية والتنظيمية والمساطر الجاري بها العمل، وبمقتضيات المادتين 94 و100 من القانون التنظيمي رقم: 14.103، المتعلق بالجماعات. حيث كان عليها أن تعلن للعموم عن هذه الصفقة، وعن الشروط والمعايير المعتمدة، من أجل الاستفادة منها، حتى لا يشوبها الغموض والشبهات، على غرار الصفقات التي ظل يستفيد منها بعض “المحظوظين” من “خدام الدولة”.. وأن تعطى الأولوية والأحقية بالدرجة الأولى، إلى أصحاب الاحتياجات الخاصة، وإلى جمعيات الطلبة المعطلين، وإلى أبناء المقاومين وجيش التحرير، والنساء الأرامل.

إلى ذلك، فإن السلطة المحلية، في شخص باشا مدينة الجديدة بالنيابة، تكون وضعت حدا للتسيب والفوضى اللذين كانا سائدين، إلى أمد قريب، في عاصمة دكالة، بتصديها بعزم وحزم لتجليات خرق القوانين التنظيمية  والمساطر الجاري بها العمل، وبتملصها، في تكريس غير مسبوق للمفهوم الجديد للسلطة وممارسة سياسة القرب، من الصمت والحياد السلبيين، وبانحيازها وتحيزها للمصلحة العامة، ونبذها  للاعتبارات البراغماتية الضيقة، التي تخدم الأشخاص الذاتيين وحتى المعنويين، وكذا، تلك التي تستحضر فقط الاعتبارات والمصالح الحزبية والسياسية.