حالة حفار القبور ” با عبدالله” بمقبرة الرحمة بالجديدةتستحق الاهتمام

حالة حفار القبور ” با عبدالله” بمقبرة الرحمة بالجديدةتستحق الاهتمام

الجديدة بريس – كريم لعميم

الجديدة بريس تقضي يوما مع ” با عبد الله ”
بغية التعريف بمعاناته و التخفيف عنه من التعب الذي انعكس على ملامح وجهه المغبر والمتعب بشيء من الشجن و الفقسة والإحساس بالدونية..

لم يتبادر إلى ذهن اي من المنابر ولا لمرة واحدة الكتابة عن العمال الذين يقومون بحفر القبور , وأيضا من النادر جدا أن يبادر أحدهم في الكتابة حول هذا الموضوع الذي لا يخلو من تفاصيل قد تكون نادرة وغير مألوفة نظرا لغياب المعلومات حول عمل يبدو للكثيرين أنه مكروها ويبعث على الأسى والحزن بسبب علاقته المباشرة بفراق أشخاص لهم مكانة ومعزة في الحياة الدنيوية.

حفار القبور…ينفر منه الجميع ويستوي عنده الغني والفقير ..

في إحدى مقابر الجديدة ، يعمل ” با عبد الله ” البالغ من العمر 80 سنة كحفار للقبور، أمضى  34 سنة وسط القبور يستقبل الجنازات ويكرم الموتى ويواريهم الثرى ويواسي أهل الميت. وتشبع هذا الحفار بأصول الحرفة وعرف أسرارها ، واختار أن يكمل مسيرته رغم إدراكه بمخاطرها.
إن الناس تكره مهنة حفار القبور لأنه يذكرهم بالموت والحياة الآخرة، كما أن أغلبهم لا يتذكرون و لا يلتقون بحفاري القبور إلا في مناسبة أليمة فقدوا فيها عزيزا لديهم، وهو ما يجعل نظرتهم إلى هؤلاء الأشخاص مرتبطة دائما بالموت والفراق الأبدي، كما لو أنهم سبب منية البشر، ورغم ذلك يبقى ” با عبد الله “متمسكا بمهنته رافضا التخلي عنها لأنها ضرورية وأساسية في الحياة البشرية ولا غنى لأي مجتمع عنها رغم تجاهل الناس و المسؤولين له و لأمثاله و في غياب تام لأي دعم مادي له و لعمال المقابر .

فخلال سؤالنا ل” با عبد الله ” فيما إذا كان حفاروا القبور يتلقون رواتب شهرية من جهة حكومية بعينها أم لا ؟

كان من اللافت , أن الإجابة لم تكن متوقعة , ذلك أن من يزاولون هذا العمل لا يتوصلون بأي دخل من اية جهة، ويحصلون على مقابل أتعابهم من أهالي الموتى أنفسهم كتضويرة او كصدقة او من بعض المحسنين على الرغم من نذرتهم.

وفي‮ الختام‮ نقول‮ إن‮ ثقافة‮ الموت‮ في‮ الغرب‮ مبنية‮ على شعار‮ »‬مت‮ ونحن‮ بعد‮ ذلك‮ نتولى‮ أمرك‮!« لكن‮ هذه‮ الثقافة‮ في‮ بلادنا‮ أشد‮ تفردا‮ وقسوة وما‮ قدمناه‮ في‮ السطور‮ السالفة‮ مجرد‮ قطرة‮ من‮ بحر‮…