سيكولوجية الانتحار

سيكولوجية الانتحار

الجديدة بريس – بقلم سفيان الهائل

ان تحليل ظاهرة الانتحار يتطلب فهم العوامل الموضوعية لهذا الفعل وربطها بمتغيرات سلوكية ونفسية معينة كالشعور بالوحدة النفسية وضغوط الحياة اليومية واليأس وغيرها ،فاليأس الذي يتعرض له الفرد المكتئب يشير إلى خلل في جهازه النفسي ويعكس حالة الإنفصال بين كيانه الداخلي و عالمه الخارجي، وهذا الصراع ترجمه “فرويد” بالصراع الدائم بين الأنا و الأنا الأعلى،بين غرائز الموت و غرائز الحياة بحيث تستعين غرائز الحياة بالأنا وتستعين غرائز الموت بالأنا الأعلى،وهنا ينشأ الصراع الذي قد ينتهي بحكم يصدر من الأنا الأعلى بالإنتحار،وسبب ذلك أن المنتحر في ظل عدم تحقيق أهداف سواء كانت أهداف نفسية ،اقتصادية، اجتماعية(…)، يعتقد أن سلوكه الانتحاري هو عقاب له أولمن يحيطون به.
وتتعدد الحالات النفسية التي تدفع الى الانتحار ومعظم هذه الحالات نتيجة بعض الأمراض النفسية كالإكتئاب الذي لا يمكن الخروج من هذا الاضطراب المزاجي ببساطة لكونه يؤثر على شعورك وتفكيرك و سلوكك ويمكن أن تؤدي الى مجموعة من المشاكل العاطفية و الجسدية وأحيانا قد تشعر كما لو أن الحياة لا تستحق العيش، وهنا يقع ما لا يحمد عقباه. وبالتالي في هذه الحالة على المحيطين به السعي لعلاجه بسرعة لتدارك العواقب،وهناك “الشيزوفرنيا” أومايعرف بالفصام الذهاني وهو أحد الاضطرابات العقلية الذي يؤدي الى اضطرابات في جميع التصرفات بحيث في بعض الحالات تصيبهم هلاوس سمعية وبصرية بمعنى أنهم يرون ويسمعون أشباح أو شياطين تطاردهم ومن شدة الخوف قد يندفعون للانتحار ،أيضا مسألة الادمان إذ أن المدمن يفكر في الانتحار نتيجة التوقف المفاجئ للمخدرات أو شعوره بالذنب لأنه يسبب الكتير من المعاناة لأسرته وغيرها ،ومن أسباب الانتحار أيضا الاصابة بأمراض قاتلة لايمكن علاجها أودات وصمة اجتماعية غير مقبولة بالمجتمع، كالإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (السيدا)… .
لكن الطرق المستعملة في الانتحار والتي يلجأ إليها المنتحرون تختلف بحيث أن دوافع الانتحار لها علاقة بطريقة الانتحار فعلى سبيل المتال الأشخاص الذين يشعلون النار في أنفسهم أمام العامة أغلبهم لهم هدف وهو تسليط الضوء على مدى الظلم الذي لحق بهم من المجتمع وغالبا مايكون لدى أصحاب الفكر السياسي وأحيانا نتيجة الضغوطات الاجتماعية التي تجعل الفرد يعتقد بأن هذا المجتمع ظالم ومجحف بحقه وأن هذا المكان لايصلح له أو بسبب مشاكل عائلية وهناك من يلجؤون الى تناول كمية من الأدوية و جرعات من السموم أو المبيدات السامة، هؤلاء يعتقدون أنها أقل شعورا بألم الموت ولا تظهر اي تدمير واضح على أجسادهم أو شعور أقربائهم بالألم .أيضا هناك الشنق أو إلقاء نفسه من أماكن مرتفعة وغيرها من الطرق التي يقدم عليها المنتحر لوضع حد لحياته .
ولوضع حد من حدوث هذه العملية (الانتحار) يجب تتبع مجموعة من الارشادات الوقائية كتجنب العقاقير الإدمانية و شرب الكحول وفي حالة وجود أطفال في سن المراهقة يجب الاحتفاظ بالأدوية في خزانات مقفلة وعدم احتفاظ بأية أداة أو أسلحة في المنزل أو حفظها في مكان امن، وأحيانا يشير الشخص الذي يحاول الإنتحار عن نيته في القيام بهذا الفعل، لذا يجب تقديم الدعم النفسي له وكل سلوك قد يساهم في خفض احتمالية الإقدام على الإنتحار.
فالإنتحار إذن يعود الى هشاشة العلاقات الاجتماعية أو اختفائها مما يدفع بالفرد إلى الشعور بالوحدة و العزلة الاجتماعية التي تكون دافعا قويا إلى نمو الميول للانتحار.

وللتصدي لهذه الظاهرة يكمن في الارتباط و التضامن الإجتماعي بين الأفراد والجماعات، اذ كلما اشتد ارتباط الفرد بمجتمعه وتلاحم معه قل احتمال الإنتحار .