هذا يهم مجلس جماعة الجديدة فيما يخص مراكن ومواقف السيارات

el jadida presse

هذا يهم مجلس جماعة الجديدة فيما يخص مراكن ومواقف السيارات

الجديدة بريس – بقلم حسن فاتح

على لسان الزجال المصري أحمد فؤاد نجم حين قال : ” البقرة حلوب … تحلب قنطار … لكن مسلوب … من أهل الدار …” نفتتح مقالنا هذا بعد أن بلغ السيل الزبى … وحز السكين الحافي العظم في أجسادنا، لكن الذبح والتذبيح بدون موت يؤلم.

الجديدة هي “أمنا الارض” على قول المخرج الهندي “الشاشي كابور” ، حيث ولدنا على أديمها وزحفنا على أتربتها وتطهرنا بمياهها، فهي الآن تئن على يد أبناء ليسوا من طينتها ولا من صلصالها …، لقد كستهم من ردائها بعد أن كانوا سقاما وعرايا …، أطعمتهم من زرعها بعد أن ماتوا سغبا وجوعا …، علمتهم حروفا بعد أن كانوا أميون وجهلة …، لكن أبناء الخفافيش هؤلاء لا يرضون بالحليب غذاء، فقد جفوا ضرعها … وأكلوا زرعها … والآن فتحوا أوردتها حتى سال الحليب من حملات الثدي دما.

أظن أن كل الجديديين تابعوا مهزلة توزيع مراكن ومواقف السيارات بالمدينة خلال أيام، ومن لم يراها واقعا فقد تابعها في العالم الازرق الافتراضي، لكن الطامة الكبرى هو ان الجديديين بهذا العالم قد “تمسكوا بالبردعة وتركوا الحمار”،  فهناك من تعاطف مع حراس القدامى إحساسا بظروفهم الاجتماعية القاسية، وهناك من دافع عن صاحب الصفقة لوضعه القانوني السليم، لكن لا أحد أدرك بأن هذه المسرحية ليست إلا مشهدا من مشاهد المجازر التي تدار في حقه أولا ثم في حق هذه المدينة ثانيا.

لقد أثارت عملية توطين الحراس الجدد بمواقف السيارات بالجديدة أول أمس زوابع من دخان، لكن ليس هناك دخان بدون نار، وقد لاحظ الكل أنه لأول مرة خرجت أضخم لجنة في تاريخ مجالس البلدية من منتخبين ورجال سلطة وموظفين وأعوان وصحافة مرفوقين بالشرطة، رغم أن المدينة قد عرفت من قبل وفي ظروف معينة كوارث عظمى ولا أحد منهم حرك ساكنا،  وكأن الأمر الآن يتعلق بتحرير فلسطين من اليهود، لكن لحسن الحظ أن الكل كان يردد بأن الأمر يتعلق فقط بتحرير مواقف السيارات من احتلال حراس بدون سند قانوني وتسليمه لاحتلال آخر بسند قانوني.

لقد اجتمعت “الكواسر” على جثة مدينة الجديدة، وانفرد كل “عقاب” منهم بجزء من الفريسة ينهم متلذذا في الخيرات والارزاق، فهذا استحود على فضاء المخيم الدولي بدراهم معدودة، وآخرون استولوا على مقاهي الشاطئ بدون بند او سند، وآخرون اختصوا في المواسم والمهرجانات، ناهيك عن فضيحة صفقات تهيئة طرقات المدينة، دون أن ننسى ما يطبخ بكواليس مكاتب العمالة او المجلس البلدي.

أيقظت هذه العملية “الأحمق الجديدي” الذي كان يغط في السبات عميقا، فاستفاق على فوضى ومهزلة تقسيم المراكن والمواقف، وعلى لسان رئيس جمعية حراس مواقف السيارات الذي صرح في اجتماع طارئ لفض الاعتصام امام السلطات المعنية والامن والصحافة الالكترونية حول هذه الصفقة المتعارك عليها بأنه “على البلدية أن تاكل شوية … والشركة تاكل شوية … واحنا ناكلو شوية” وكأن الامر يتعلق بكعكة أو بخروف مشوي، أو بالأحرى لحم مواطن سيتم توزيعه بدون حسيب او رقيب.

ما رأيناه أول أمس كان قمة في الفوضى و البدائية، لقد كانت ترسم حدود المواقف بالطباشير، ويتم تعيين الحراس بدون إثبات الهوية او السجل المدني، يحدث هذا في زمن الالكترونيات والرقميات، فالسترات التي وزعت على هؤلاء الحراس لا تحمل أية إشارة للجهة أو الشركة المعنية بصفقة مواقف السيارات، كما أن عملية تحصيل واجب ركن السيارات يشوبها كثير من الغموض، فلا توجد لا إشارة ولا أثمنة ولا وصولات الاداء، وبالتالي فإنه لا داعي ايها المواطن لأداء واجب مواقف السيارات…

يشار الى أن الصفقة قد تم تفويتها لشركة خاصة بعد إجراء طلب عروض مفتوح بمبلغ يفوق 7.5 ملايين سنتيم، بينما اقترحت جمعية مواقف السيارات مبلغا مضاعفا لرئيس المجلس البلدي اثناء المفاوضات معه حيث أوصلته الى ما يزيد عن 13 مليون، وشتان أيها القارئ بين المبلغين، فإذا كان هذا الرئيس يحرص على مصلحة المدينة فكان عليه أن يتبنى مقترح الجمعية، ويجد صيغة قانونية لتفويت هذه الصفقة لها، وإلا فسيكون قد ساهم في تضييع الفارق المالي المهم بين المبلغين، أو أن الامر فيه تلاعب خطير عن القانون وتفوح منه رائحة الاختلاس بطرق قانونية، لأن الصفقة تفوق إيراداتها 7.5 ملايين بكثير جدا.

فاذا أجرينا عملية حسابية بسيطة لعملية تحصيل مداخيل المواقف السيارات، وافترضنا أنه قد تم تشغيل 100 شخص كأبعد تقدير بالمدينة، وكل حارس واحد يؤدي يوميا 100 درهم كحد أدنى لأصحاب الصفقة، فإن المدخول اليومي سيصل الى ما يساوي 1 مليون سنتيم لليوم الواحد، أي ما قيمته 30 مليون للشهر، في حين أنه قد تم كراء مواقف السيارات كلها للشركة ب 7 ملايين للشهر، والفارق اذن هو 23 مليون ، هل هذا كله ربح للشركة أم أن الامر يعد نوع جديد من الريع الحضري وبطرق حضارية وقانونية.

أثارت هذه الشبهات مجموعة من الشكوك والأسئلة لدى الرأي العام المحلي، لذا يجب على المسؤولين الاستعانة بهذه “الوصايا العشر” من أجل مصلحة المواطن الجديدي وإلا فإن الأمر لا يعدو الا أن يكون عملية نصب كبيرة:

 1 .بما أن المواقف والشوارع هي ملك عمومي فمن حق الشعب أن يتم إخباره بمحتويات دفتر التحملات وبنود الصفقة وما له وما  عليه وماعلى الشركة .

2 . يجب على المجلس البلدي أن يعين مسبقا المراكن والمواقف عبر تثبيت العلامات والتشويرات، للتمييز بين المواقف المؤدى عنها و غير المؤدى عنها.

3 . يجب أن يعلم كذلك ساكنة الجديدة ماهي حدود مسؤولية الشركة المسؤولة عن حراسة السيارات في حالة حدوث اي مكروه لسيارة اي مواطن.

4 . يجب أيضا أن يفتح المجلس البلدي مكتبا لتلقي شكاوي المواطنين في حالة سوء الخدمة أو حدوث أي اعتداء لفظي او جسدي من هؤلاء الحراس.

5 . يجب تحديد الثمن والتعريف به عبر لوحات إشهارية حتى لا تكون أية زيادات خلال أيام العطل وفي الصيف خصوصا.

6 . يجب أن يحمل هؤلاء الحراس “بادج” يحمل اسمه واسم الشركة المشغلة، لتفادي أية صيغة من صيغ الابتزاز التي قد تمارس ضد المواطن.

7 . يجب أن لا تكون هذه الوظيفة ملجأ لأصحاب السوابق والخارجون عن القانون او منتمون لأي جهة من الجهات المشبوهة.

8 . يجب على المواطن أن يحصل على تذكرة الأداء يشار فيها للتوقيت والثمن ورقم “الباركينغ” حتى يمكن متابعة أي طرف في حالة المخالف

9 . يجب إخراج الاحياء والازقة الصغيرة من مجال هذه الصفقة حتى لا يحدث اصطدام بين ساكنة العمارات او أصحاب المكاتب مع حراس المواقف

10 . اذا كان المواطن يؤدي مسبقا ضرائب لاستعمال الطرق، ثم سيؤدي ثمن المواقف للبلدية فيجب عليها ان تقوم بإصلاح تلك الطرق المحفرة.