أيهما أولى: صحة المرضى أم صفقات الكاميرات؟

الجديدة بريس
في وقت ينتظر فيه المواطن البسيط تحسنا ملموسا في جودة الخدمات الصحية بمستشفى محمد الخامس بالجديدة، تتصاعد تساؤلات مشروعة داخل الرأي العام المحلي بشأن كيفية ترتيب أولويات الإنفاق من الميزانية العمومية، خاصة في ظل الإكراهات التي يعرفها قطاع الصحة.
ويشهد هذا القطاع ضغطا متزايدا، لا سيما على مستوى التجهيزات الطبية الحيوية، وفي مقدمتها جهاز السكانير (Scanner)، الذي يعد أداة أساسية في تشخيص الحالات المستعجلة والأمراض الخطيرة. ويؤكد عدد من المرتفقين أن فعالية هذا النوع من الأجهزة تنعكس مباشرة على سرعة التكفل بالمرضى ودقة التشخيص، ما يجعل توفيره وصيانته أولوية قصوى داخل أي مؤسسة استشفائية.
غير أن معطيات متداولة تشير إلى إنجاز Bon de commande يتعلق بتركيب نظام كاميرات مراقبة بقيمة تفوق 90 مليون سنتيم، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى انسجام هذا القرار مع الحاجيات الصحية الملحة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن مشروع تركيب كاميرات المراقبة يعود إلى فترة تدبير المدير الأسبق للمؤسسة، حيث تم في عهده تثبيت ما يقارب 120 كاميرا داخل مرافق المستشفى، في إطار تعزيز منظومة الأمن الداخلي. ويعيد هذا المعطى النقاش إلى سياقه الزمني، ويطرح بدوره تساؤلات حول ترتيب الأولويات خلال تلك المرحلة، ومدى انسجام هذا الاختيار مع الحاجيات الطبية التي كان يعرفها المستشفى آنذاك.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل تم إعطاء الأولوية لتعزيز البنية الطبية، أم لتوسيع منظومة المراقبة؟
لا خلاف حول أهمية تعزيز الأمن داخل المؤسسات الصحية، فكاميرات المراقبة تساهم في حماية الممتلكات وضمان سلامة العاملين والمرضى وتنظيم السير العادي للمرفق العمومي. غير أن الإشكال يطرح عندما تكون الموارد محدودة، ما يستدعي ترتيبا دقيقا للأولويات وفق معيار المصلحة الصحية المباشرة.
وتتساءل فعاليات محلية:
• هل تم إجراء تقييم شامل للحاجيات الطبية قبل المصادقة على هذه الصفقة؟
• ما هو الوضع الحالي لجهاز السكانير وباقي التجهيزات الأساسية؟
• وهل كان بالإمكان توجيه هذه الاعتمادات نحو دعم الخدمات التشخيصية والعلاجية؟
ينص القانون المنظم للصفقات العمومية على مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على ترشيد النفقات بما يخدم المصلحة العامة. وفي قطاع الصحة، تتجسد هذه المصلحة أولا في ضمان حق المواطن في العلاج والتشخيص في ظروف ملائمة تحفظ كرامته.
الرأي العام اليوم لا يطالب سوى بتوضيحات رسمية وشفافة، من خلال:
• نشر تفاصيل Bon de commande موضوع النقاش.
• توضيح مبررات ترتيب هذه الأولويات.
• بيان الأثر الفعلي لهذه الصفقة على جودة الخدمات الصحية.
فالميزانية العمومية هي مال عام مصدره دافعو الضرائب، ومن حق المواطنين الاطلاع على أوجه صرفه، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي يمس صحة الجميع.
ويبقى الجواب المنتظر من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة، عاملا أساسيا في طمأنة الساكنة وتعزيز الثقة في تدبير الشأن الصحي المحلي:
هل كانت الأولوية فعلاً لصحة المرضى؟ أم لمنظومة المراقبة؟
الشفافية وحدها كفيلة بحسم الجدل وإعادة الثقة في المؤسسات..



