قضايا الصحة

تبديد المال العام أم استهتار بالأرواح؟ حادثة سير داخل مستشفى محمد الخامس تثير التساؤلات

الجديدة بريس

تشهد محيطات المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة وضعا مقلقا يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الوصية، بعد تسجيل اختلالات خطيرة في طريقة تدبير تجهيزات السلامة وتنظيم الولوج.

فوفق معطيات موثقة، أقدمت إدارة المؤسسة على إصدار سند طلب (Bon de commande) بمبلغ يناهز 47 مليون سنتيم، يشمل تجهيزات يفترض أنها مخصصة لتنظيم الولوج ومنع دخول العربات إلى بعض الفضاءات. غير أن الواقع الميداني يكشف عن تركيب عشوائي وخطير لهذه الحواجز، لا يحترم أبسط معايير السلامة الطرقية ولا الضوابط التقنية المعمول بها.

الصور الملتقطة بعين المكان تظهر حاجزا إسمنتيا بدائيا، مثبتا بطريقة غير مستقرة، مع أجزاء حديدية بارزة وكتل إسمنتية موضوعة وسط ممر الراجلين، ما يشكل خطرا حقيقيا على مستعملي الطريق، خصوصا مستعملي الدراجات النارية. وقد تم بالفعل تسجيل حادثة سقوط خطيرة يرجح أن يكون هذا الحاجز العشوائي أحد أسبابها المباشرة أو غير المباشرة.

هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة:
• كيف تم صرف هذا الغلاف المالي الكبير مقابل تجهيزات تفتقر لأبسط شروط الجودة والسلامة؟
• أين هي المراقبة التقنية وقبول الأشغال؟
• من المسؤول عن وضع تجهيزات قد تتحول من وسيلة تنظيم إلى مصدر خطر؟

إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد خلل بسيط، بل يرقى إلى شبهة سوء تدبير للمال العام وتعريض سلامة المواطنين للخطر، وهو ما يستوجب فتح تحقيق إداري وتقني لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل التدخل العاجل لافتحاص هذه الصفقة، ومساءلة المسؤولين عن هذا التدبير الذي يفتقر إلى الحكامة والنجاعة.

كما أن على السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها الجديدة، التحرك الفوري لإزالة هذه الحواجز الخطيرة أو إعادة تثبيتها وفق المعايير المعمول بها، حمايةً لأرواح المواطنين وصوناً للمال العام.

رسالة واضحة للمسؤولين:
سلامة المواطنين ليست مجالاً للتجريب أو الارتجال، والمال العام ليس مجالاً للهدر. المطلوب اليوم هو ربط المسؤولية بالمحاسبة قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى