منبر الجديدة بريس

تساؤلات قانونية وتنظيمية حول صفقات الأمن الخاص والنظافة بقطاع الصحة

الجديدة بريس

أثار إعلان المديرية الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء–سطات عن صفقات عمومية جديدة تتعلق بخدمات الأمن الخاص والنظافة عددا من التساؤلات ذات الطابع القانوني والتنظيمي والاقتصادي، خاصة في ظل وجود عقود سارية المفعول مع شركات حالية ما تزال تزاول مهامها.

أول هذه التساؤلات يتعلق بالإطار القانوني للإعلان عن صفقات جديدة، في وقت تشير المعطيات المتداولة إلى أن الشركات المتعاقدة حاليا دخلت سنتها الثانية من تنفيذ العقود، دون تسجيل بلاغات رسمية بفسخها أو إنهائها وفق المساطر القانونية المعمول بها. ويطرح هذا الوضع إشكال احترام مبدأ الأمن التعاقدي، الذي يعد من المبادئ الأساسية في تدبير العقود الإدارية.

كما يبرز تساؤل ثان حول المعايير التقنية المعتمدة في دفاتر التحملات، لا سيما شرط التوفر على شهادة ISO بالنسبة لشركات الأمن الخاص دون شركات النظافة، رغم أن الخدمتين تقدمان داخل نفس المؤسسات الصحية وتحت ظروف عمل متقاربة. ويطرح هنا مدى وجود سند قانوني صريح يبرر هذا التمييز، أو ما إذا كان الأمر يدخل ضمن تقدير الإدارة لحاجيات المرفق العام.

ومن بين النقاط المثارة أيضا مسألة تجميع صفقات تشمل أقاليم واسعة ضمن صفقة واحدة، وهو خيار تقني يطرح نقاشا حول أثره على ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية، خاصة في ظل التوجهات العامة الرامية إلى دعم هذا النوع من المقاولات وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، يطرح تساؤل عام حول مدى تحقيق هذا النمط من الصفقات للتوازن بين متطلبات النجاعة في تدبير المرفق الصحي، وضمان المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استمرارية الخدمات.

وتتجاوز آثار هذه الاختيارات الجوانب التعاقدية لتشمل أيضاً الانعكاسات الاجتماعية المرتبطة باليد العاملة، إضافة إلى تأثيرها على ثقة الفاعلين الاقتصاديين في مساطر الصفقات العمومية.

وفي ضوء ما سبق، تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن الأسس القانونية والتنظيمية المعتمدة في هذه الصفقات، بما يضمن الشفافية، ويحد من النزاعات المحتملة، ويساهم في استقرار قطاع حيوي كقطاع الصحة.

وأمام هذا الوضع، يظل السؤال الجوهري مطروحا:
من يحمي المقاولات الصغرى والمتوسطة من الإقصاء المقنن؟ ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي قد تفجر نزاعات قانونية وتربك قطاعا حيويا كقطاع الصحة؟

أسئلة مشروعة، تنتظر أجوبة واضحة… قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى