منبر الجديدة بريس

الساعة الإضافية تشعل غضب المغاربة.. معاناة يومية وانعكاسات صحية مقلقة

الجديدة بريس

تتجدد كل سنة موجة الجدل في المغرب مع العودة إلى العمل بالساعة الإضافية، التي باتت بالنسبة لكثير من المواطنين مصدر إزعاج يومي ومعاناة مستمرة، خاصة خلال فصل الشتاء. فبدل أن تسهم في تحسين الإنتاجية أو التكيف مع متطلبات الاقتصاد، يرى عدد كبير من المغاربة أنها أثرت سلبا على نمط حياتهم وصحتهم، وعلى رأسهم فئة الأطفال.

يواجه المواطنون صعوبة كبيرة في التأقلم مع التوقيت الجديد، حيث يضطر التلاميذ والعمال إلى الاستيقاظ في ساعات مبكرة جدا من الصباح، غالبا قبل شروق الشمس. هذا الوضع يخلق حالة من الإرهاق المزمن، ويجعل بداية اليوم مرتبطة بالظلام والبرودة، ما يزيد من الشعور بالتعب وقلة النشاط.

الأسر المغربية تعيش بدورها ضغطا إضافيا، إذ تجد نفسها مطالبة بإعادة تنظيم يومها بالكامل، من مواعيد النوم إلى أوقات الدراسة والعمل، وهو ما لا يتم بسهولة، خصوصًا في ظل التزامات الحياة اليومية.

فاضطراب النوم الناتج عن تغيير التوقيت يؤثر بشكل مباشر على نموهم الجسدي والذهني. وتشير آراء مختصين إلى أن قلة النوم أو عدم انتظامه قد يؤدي إلى ضعف التركيز، تراجع التحصيل الدراسي، وزيادة التوتر والقلق لدى التلاميذ.

كما أن الخروج إلى المدرسة في الظلام قد يعرض الأطفال لمخاطر إضافية، سواء من حيث السلامة الطرقية أو الشعور بعدم الأمان، خاصة في المناطق القروية أو ذات البنية التحتية المحدودة.

لا يقتصر تأثير الساعة الإضافية على الأطفال فقط، بل يشمل مختلف الفئات العمرية. فالكثير من الموظفين يشتكون من اضطرابات في النوم، صداع مستمر، وانخفاض في مستوى التركيز والإنتاجية. كما أن التغيير المفاجئ في الساعة البيولوجية للإنسان يؤدي إلى خلل في التوازن اليومي، ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية.

في كل مرة يتم فيها اعتماد الساعة الإضافية، تتصاعد أصوات رافضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعبر المواطنون عن استيائهم من هذا القرار، مطالبين بإلغائه أو على الأقل مراجعته بما يتناسب مع خصوصيات المجتمع المغربي.

ويرى كثيرون أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يراعي اولاً صحة المواطنين وراحتهم، قبل أي اعتبارات اقتصادية أو تنظيمية.

تبقى الساعة الإضافية موضوعا مثيرا للجدل في المغرب، بين من يعتبرها ضرورة تنظيمية ومن يراها عبئا يوميا يرهق المواطنين. لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن آثارها السلبية، خاصة على صحة الأطفال، تستدعي نقاشا جادا ومسؤولا لإيجاد حلول أكثر توازنا وإنصافا للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى