مستشفى محمد الخامس بالجديدة.. أعطال جهاز “السكانير” واختلال تدبير النفايات الطبية تثير تساؤلات حول سلامة المرفق الصحي

الجديدة بريس
في وقت يفترض فيه أن يشكل المرفق الصحي العمومي فضاء آمنا يضمن كرامة المواطن وحقه الدستوري في العلاج، تتصاعد مؤشرات مقلقة داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة، تضع أكثر من علامة استفهام حول واقع الخدمات الصحية وظروف تقديمها.
أولى هذه المؤشرات تتجلى في تكرار أعطال جهاز “السكانير” (Scanner)، وهو تجهيز حيوي في التشخيص الطبي، خصوصا في الحالات المستعجلة. فحسب شكايات متطابقة لعدد من المواطنين، يجد المرضى أنفسهم أمام جهاز معطل أو غير متاح، مما يضطرهم إلى التوجه نحو المصحات الخاصة، وتحمل تكاليف إضافية تثقل كاهلهم، في وضع يتعارض مع مبدأ تكافؤ الولوج إلى العلاج.
وفي المقابل، يتم أحيانا تقديم معطيات تفيد بأن الجهاز يشتغل بشكل عادي، وهو ما يطرح إشكال التناقض بين التصريحات والواقع الميداني، ويجعل مطلب توضيح الحقيقة للرأي العام أمرا ضروريا.
وفي سياق متصل، تم تسجيل حالة مهنية تستدعي الإنصاف، حيث التحقت إحدى الطبيبات بعملها مباشرة بعد انتهاء عطلتها، لتجد نفسها أمام وضعية غياب وسيلة تشخيص أساسية بسبب تعطل جهاز السكانير، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: كيف يمكن للطبيب أن يؤدي مهامه في غياب الوسائل الضرورية؟
وفي هذا الإطار، فإن تحميل المسؤولية للأطر الطبية في مثل هذه الحالات يبقى غير مؤسس، ذلك أن الطبيب يمارس مهامه في حدود الإمكانيات المتاحة، ولا يمكنه تعويض غياب تجهيزات حيوية بوسائل بديلة، خاصة في الحالات الاستعجالية.
غير أن الأخطر، والذي يستدعي تدخلا عاجلا، هو ما تم تسجيله بخصوص تدبير النفايات الطبية الخطرة (DASRI) داخل المؤسسة.
فوفق معطيات ميدانية وشكايات متواترة، يتم تجميع النفايات الطبية، بما فيها مواد ملوثة وربما آثار دماء، داخل حاويات أو صناديق معدنية كبيرة داخل فضاءات المستشفى، في ظروف تفتقر – حسب نفس المعطيات – لشروط السلامة الصحية المطلوبة، مما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة تثير استياء المرتفقين والعاملين.
كما يبدو، من خلال صور أو تسجيلات متداولة، أنه يتم ربط أو تجميع أكياس أو حاويات للنفايات الخاصة بمصلحة المستعجلات داخل فضاء واحد، في مشهد يثير القلق، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مساطر تدبير النفايات الطبية الخطرة داخل المؤسسة.وهنا يطرح سؤال مباشر على المسؤولين عن تدبير هذا المرفق: هل يعتبر هذا الوضع تطورا في خدمات المستشفى؟ وأين هي الشركة المختصة المكلفة بتدبير النفايات الطبية؟ وهل يتم احترام دورية الجمع والمعالجة وفق المعايير القانونية المعمول بها؟ وهل ما يتم تداوله من صور أو فيديوهات يعكس واقعا ميدانيا يستدعي التدخل، أم أن الأمر يحتاج إلى توضيح رسمي للرأي العام؟
إن النفايات الطبية المصنفة ضمن النفايات الخطرة لا يمكن التعامل معها بطرق عشوائية، لما تشكله من خطر حقيقي يتمثل في نقل العدوى والتلوث، وهو ما يجعل أي خلل في تدبيرها مساساً مباشراً بسلامة المواطنين والصحة العامة. كما أن الإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل يفرض تدبيرا صارما لهذه النفايات، عبر فرز دقيق حسب طبيعتها، تخزين مؤقت وفق معايير محددة، جمع ونقل من طرف شركات مختصة ومرخص لها، ومعالجة نهائية في ظروف مراقبة. وأي إخلال بهذه الضوابط، إن ثبت، قد يرقى إلى مستوى تعريض صحة الغير للخطر، وهو ما يستوجب فتح تحقيق إداري وتقني عاجل لتحديد المسؤوليات.
إن تزامن أعطال تجهيزات طبية حيوية، مع مؤشرات اختلال تدبير النفايات الطبية، يعكس صورة مقلقة تستوجب وقفة جادة من الجهات الوصية. وإن حق المواطن في العلاج لا يقتصر على الولوج إلى الخدمة، بل يشمل أيضا الاستفادة منها في ظروف آمنة ولائقة وخاضعة للمعايير الصحية.
واليوم، يبقى السؤال قائما:
هل ستتدخل الجهات المختصة لتوضيح هذه المعطيات وفتح تحقيق عند الاقتضاء، أم أن هذه الاختلالات ستستمر في تهديد سلامة المرتفقين؟



