اجتماعات “مغلقة” بمقر عمالة الجديدة.. والصحافة المهنية خارج التغطية!

الجديدة بريس
عبر عدد من الصحافيين والإعلاميين بالجديدة عن استيائهم مما وصفوه بـ”سياسة الإقصاء” التي أصبحت تطبع تعامل مصلحة التواصل بعمالة الإقليم مع عدد من المنابر الإعلامية المهنية، وذلك من خلال تغييبها عن تغطية لقاءات وأنشطة رسمية تعقد بمقر العمالة، رغم توفرها على الاعتماد القانوني ومواكبتها المستمرة للشأن المحلي.
ويأتي هذا الجدل عقب اللقاء الأخير الذي جمع والي جهة الدار البيضاء–سطات بعامل إقليم الجديدة وعامل إقليم سيدي بنور، إلى جانب ممثلي قطاعات حكومية معنية، والذي خصص لتدارس الوضعية الراهنة للشبكة الطرقية بالإقليم ووضع آليات استعجالية للنهوض بها، في اجتماع وصف بـ”العملي والمثمر”.
وتركزت أشغال اللقاء على ضرورة التسريع بإصلاح المحاور الطرقية المتضررة بإقليم الجديدة، إلى جانب تطوير مسالك جديدة تربط الإقليم بإقليم سيدي بنور، ضمن رؤية تروم تحديث البنية التحتية الطرقية وجعلها رافعة للتنمية المحلية والاقتصادية، فضلا عن تحسين الربط بين الأقاليم وتعزيز السلامة الطرقية.
كما شدد الاجتماع على أهمية التنسيق بين مختلف الإدارات والقطاعات المعنية لضمان سرعة إنجاز المشاريع وفعاليتها، مع جعل السلامة الطرقية محورا أساسيا في كافة التدخلات المبرمجة، بهدف تقليص حوادث السير وحماية مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، أكد والي الجهة أن تطوير البنية التحتية الطرقية يظل أولوية قصوى لتعزيز التنمية الترابية، مشيرا إلى أن الهدف يتمثل في ضمان تنقل آمن وسلس ومريح للمواطنين، بما يواكب الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة.
غير أن ما أثار استياء الجسم الصحفي المحلي، حسب عدد من المهنيين، هو تنظيم هذا النوع من اللقاءات في غياب عدد من وسائل الإعلام المهنية، مقابل تسريب تفاصيل الاجتماعات إلى صفحات فايسبوكية وحسابات غير مهنية، تنشر معطيات دقيقة حول ما دار داخل تلك اللقاءات، رغم تصنيف بعضها ضمن الاجتماعات “الداخلية” أو “المغلقة”.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بحرمان الصحافة المهنية من أداء دورها، بل يمتد إلى غياب رؤية واضحة في تدبير التواصل المؤسساتي، ما يفتح الباب أمام الإشاعات وتضارب المعطيات، في وقت يفترض فيه أن تؤطر المعلومة الرسمية وفق قواعد مهنية واضحة تضمن حق المواطن في الوصول إلى الخبر الدقيق والمتوازن.
كما يعتبر مهنيون أن اعتماد منطق “الإعلام المفضل” أو التعامل مع صفحات مقربة دون غيرها، يسيء لصورة المؤسسات العمومية أكثر مما يخدمها، خصوصا في ظل تنامي المطالب المرتبطة بالشفافية والانفتاح على الإعلام المهني.
وفي ظل الأوراش التنموية والتحديات الاجتماعية التي يعرفها إقليم الجديدة، يؤكد عدد من الفاعلين الإعلاميين أن المرحلة تقتضي بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات والإعلام الجاد، بعيدا عن منطق الإقصاء أو التمييز، باعتبار الصحافة المهنية شريكا أساسيا في نقل انشغالات المواطنين ومواكبة قضايا التنمية المحلية بمسؤولية ومهنية.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الإعلامية المحلية: إذا كانت بعض الاجتماعات تصنف ضمن خانة “السرية”، فمن الجهة التي تقوم بتسريب مضامينها إلى مواقع التواصل الاجتماعي؟ ولماذا يحرم الصحفي المهني من التغطية، في الوقت الذي تفتح فيه الأبواب الخلفية أمام صفحات لا تتوفر على أي صفة قانونية أو مهنية؟



