معلمة تشهد على عظمة الإنسان و بيئة تستغيث من تصرفاته

معلمة تشهد على عظمة الإنسان و بيئة تستغيث من تصرفاته

الجديدة بريس

وسط مدينة الجديدة، تقف معلمة الحي البرتغالي، والتي تشكل جزءا من التراث الإنساني، شامخة بهيبتها تطل على بحر بهي يربط بينها وبين ممر المون والميناء المحاذي للشاطئ.

هناك عدة مكونات تجعل من هذا المكان مادة دسمة تجيب على إشكاليتنا ، ألا و هي التنوع البيولوجي ، ندعوكم داخل هذا التحقيق الصحفي مشاركتنا رحلتنا الاستكشافية لهذه الأمكنة الساحرة التي امتدت أيام العطلة الدراسية .

جانب من حائط الحي البرتغالي المحاذي لميناء الجديدة حيث تتجمع الأزبال بكثرة

الاثنين 24 يناير صباحا،التقينا قرب مدخل الميناء على الساعة الثامنة، عند وصولنا، كان أول ما رعى انتباهنا هو خلو المكان ، إلا من رجلي نظافة كانا منهكين في تنظيف ما خلفه الناس …من أزبال الليلة الفائتة . قد أمكننا أخذ بعض المعلومات تخص الموضوع الذي نحن بصدد معالجته.

رجل النظافة الأول:

  “أنا إسمي عبدالله، عمري 54 سنة أعمل مدة 36 سنة رجل نظافة. هذه مهنة صعبة و كل يوم نبدأ العمل على الساعة السادسة صباحا قبل مجيء الناس و ننتهي بعد الساعة الواحدةمساءا. المقاهي ورواد الشاطئ هم من مصدر هذه الأزبال..”

كما لاحظنا أنهناك كثير من سلوكيات مرتادي البحر تضر ليس فقط برجال النظافة و لكن تؤثر سلبا على البيئة ، فيتم تلويتها و هذا يشكل تهديدا لكل مكوناتها.

بعد انتهائنا من حديثنا مع السيدان عبد الله و عبد الكريم اللذان نقدم لعملهما كل التقدير من هذا المنبر ، اتجهنا صوب مياه البحر وقد راقنا كثيرا منظر الآلاف من الطيور التي كانت بمحاذاةالماء ، إنها طيور النورس ، و هي متواجدة بكثرة بهذا البحر ، طوال العام ، يشكل لها هذا المكان مصدرا للعيش باصطياد أسماك البحر ، كما أن وجودها يعطي منظرا هائلا يستهوي الناظر ، غير بعيد عن الطيور ،هناك حاجز عبارة عن حائط اسمنتي يفصل بين الميناء و البحر، أيضا قد لاحظنا تواجد نباتات على طول الشاطئ ، مصدرها البحر ، هذه النباتات هي طحالب بحرية معروفة لذا ساكنة الجديدة ، يتم تجميعها في فترات معينة خلال السنة .

في مسيرنا اكتشفنا وجود صخور مختلفة الأشكال ، و يتواجد داخلها كائنات بحرية أهمها الحلزون البحري و المحار ، و بين الصخور أسماك صغيرة تتغدى عليها الطيور.

إن البحرمنبع للراحة و للترفيه للمواطنين و للمواطنات، و في نفس الوقت فهو مجمع لكائنات حية أخرى، بعضها يعيش قرب البحر و البعض الآخر يأتيها زائرا.

فوق الرمال الذهبيةالتي تزيد من رونق و جمال المكان و جدنا صدفيات أخرى منها المحار الذي تختلف أنواعه داخل الصخور.هذه الأخيرة هي مكون طبيعي آخر من مكونات هذا الشاطئ وهي تتشكل في مجموعات متقطعة تختفي عند عملية المد التي يعرفها البحر و تظهر جلية عند الجزر٠

مع مرور الوقت لاحظنا توافدالعديد من الناس بعضهم لممارسة المشي أو الرياضة ، و آخرون لارتياد المقاهي المجاورة لهذا الموقع البحري ، كذلك رأينا أناساكانوايصطحبون كلابهم ، أخذنا تصريحا لإحداهن:

إلهام بن يعقوب ، 41 سنة “، أصطحب كل صباح كلب ابنتي إلى الشاطئ ، لأنه يبدأ بالنباح كل صباح على الساعة الثامنة .الكلاب تحب كثيرا الفضاءات الواسعة و لا  تتحمل البقاء دون المشي أو الركض لذا آتي به إلى البحر و إن شعوري بالفرحة يعادل شعوره  .”

في اليوم الموالي،عدنا مرةأخرى. اتجهنا إلى الواجهة المقابلة للميناء ( المون ) مكان يأتي له كل شخص يريد السباحة أو الصيد و هو ممر إسمنتي يفصل بين البحر و الميناء، لاحظنا تواجد الكثير من الناس بعضم كان يصطاد بسنارته ،بعدها تحدثنا إلى بعضهم.

زكريا : “هوايتي اصطياد الأسماك ، آتي إلى هنا حتى و لم أجد أسماكا، هذا المكان أفضل بالنسبة لي من الجلوس داخل المقاهي. هنا أجد بعض الهدوء الذي ينسيني هموم الحياة ، أصوات أمواج البحر و هي ترتطم على الصخور كموسيقى تهدأ الأنفس.“.

من بين من شد انتباهنا سيدة عجوز كانت تصطحب طفلين ، تبين بعد ذلك أنها جدتهما: “إسمي السعدية ، ولدت سنة 11/06/1951 ، و أنا جدة لحفيدين، آتي إلى هنا لتغيير الجو ، و الاستمتاع بالهدوء و رؤية المناظر الجميلة ، كما أن حفيداي يستمتعان كثيرا بالبحر و أنا عادة أرافقهما إلى هنا لأن منزلي قريب من هذا البحر .”

في مدخل المونيتجمهر الزبائن حول بائعي السمك و كذلك بعض الطيور التي يجود عليها الصيادون ببعض الأسماك بين الفينة و الأخرى.

انتقلنا بعد ذلك إلى داخل الحي البرتغالي، اتجهنا إلى الباب الحديدي المطل على الميناء البحري، اتجهت أنظارناقبلا نحو محل الصناعة التقليدية المجاورة له ، تأملنا اللوحات ، و زخرفة الأواني الطينية ، بعدها استأذنا صاحب المحل بإعطائنا بعض المعلوماتو قد أدلى لنا بما يلي:

» عادة مع حلول الصيف هناك سياح من مختلف مدن المغرب يكترون منازل بهذا الحي لأنه قريب من البحر وتعرف بضاعتنابفضلهذه السياحة الداخلية رواجا ملحوظا «.

أكملنا طريقنا حيث ينادينا البحر و مرة أخرى، صادفنا أزبالا كثيرة أمام الباب الحديدي، وهذه المرة كان سكان الحي المجاورونله مصدرها.

في اليوم الأخيرقصدنا الميناء و بالساحة المحاذية لهاصطفتالمئات من طيور النوارس مستفيدة من خلو المكان من البشر،

 نفس الأعداد سنجدها داخل الميناء فوق البواخر و البنايات.

تمت الموافقة على طلب خطي قدمناه للقبطانة المسؤولة عن الميناء للسماح لنا بالدخول إليه رفقة

مؤطرتنا٠هناك، رأيناتواجد صانعي الشباكبكثرة، و قد أخذنا تصريحالأحدهم:

حياكة شباك الصيد تكون هي النشاط الوحيد الذي يزاوله الصيادون خلال الفترات التي يتعذر عليهم ولوج البحر بسببب سوء أحوال الطقس.

محمد : مهنتي صناعة الشباك ، أنا أصنع الشباك فقط و لا أصيد الأسماك ، يحدد الجو الوقت المناسب لصيد الأسماك و أغلب الأوقات تكون شهر أبريل ، فإن كان الجو ممطرا ، يمنع على الصياد الدخول إلى البحر للصيد .

بعدها أتممنا طريقنا و قد صادفنا صانعا من صناع القوارب فاستأذناه بأخذتصريح له .

السيد عبدالقادر : أعمل في هذه المهنة لصنع القوارب منذ أن كنت شابا ، إن البحر هو حياتي ، بسبب الثلوت تأثرت الأسماك ، و أصبحت أقل نسبة مما كانت عليه سابقا ، نحن نصيد كل ما أتت به السنارة من كل أنواع الأسماك .

البحر مصدر رزق للصانع التقليدي و للصياد ولمهنيين كثر ترتبط مهنهم بالصيد، ليس ذلك فقط بل هو كذلك يضمن الحياة لكائنات حية تتنوع بين الحيوانات و النباتات ناهيك عن أنه أصلح مكان للترفيه عن النفس لكن وللأسف الشديد فإن الإنسان عوض الحفاظ عليه يقوم بتلويثه.

نشكر كل ما ساعدنا في إنجاز هذا التقرير ( مقال صحفي ) من :العاملين المحترمين عبدالله و عبدالكريم . السيدتان إلهام و أمينة ، رئيس جمعية الصناعة التقليدية بالحي البرتغالي ، و السيد محمد ، و السيد عبدالقادر .

من إنجازالمجموعة : الأستاذة نعيمة أبو الفتح ، عبدالحكيم الربيعي ، بلال بن معير ، محمد الزروالي ، إيمان بادي ، كوثر الرساع و العياشية سبول .

الثانوية الإعدادية سيدي محمد بن عبدالله بالجديدة-المغرب .