فرضية التماس الكهربائي واردة في فاجعة المدرسة القرآنية بالزمامرة

el jadida presse

فرضية التماس الكهربائي واردة في فاجعة المدرسة القرآنية بالزمامرة

الجديدة بريس – أحمد مصباح

لعل البحث القضائي الذي تجريه الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية الزمامرة، التابعة للمنطقة الأمنية الإقليمية لسيدي بنور، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، علاقة بالفاجعة التي خلفت 3 ضحايا لقوا مصرعهم في الحريق المهول الذي شب، ليلة الاثنين–الثلاثاء الماضية، في غرفة جماعية (مراقد) ب”مدرسة السلام  الخاصة للتعليم العتيق” بالزمامرة، (لعله) يتجه صوب الإقرار بفرضية حدوث تماس كهربائي.

وحسب مسؤول تربوي، فإن الحريق  اندلع، في حدود الساعة الحادية عشرة من ليلة الاثنين الماضي. وأودى بحياة 3 طلبة من حفظة القرآن، تتراوح أعمارهم ما بين 10 و16 سنة. 

وقد جاءت أولى التدخلات من قبل الطلبة المقيمين في غرف جماعية بالطابقين العلويين الأول والثاني من المدرسة القرآنية العتيقة. إذ هبوا جميعا لإنفاذ زملائهم الذين كانت تحاصرهم ألسنة النيران وأعمدة الدخان، داخل الغرفة الجماعية بالطابق الثاني، والتي لم تكن ثمة أية قنينة إطفاء، بغية استعمالها في الحالات الطارئة.

 وقد سادت حالة هلع وفوضى في غرف ومراقد المدرسة القرآنية التي تأوي 200 طالب من حفظة القرآن، يتحدرون من  الزمامرة وسيدي بنوروالجديدة والصويرة وآسفي والدارالبيضاء، وغيرها من الأقاليم والمناطق.

وقد وجد رجال الإطفاء الذين جاء تدخلهم بعد مرور حوالي 45 دقيقة عن اندلاع الحريق، صعوبة في إخماد ألسنة النيران. ما اضطر ثكنة الوقاية بسيدي بنبور، لإيفاد تعزيزات وشاحنات صهريجية إضافية.

وترتب عن تدخل طلبة المدرسة القرآنية العتيقة، ورجال الوقاية المدنية بخراطيم الماء، لإنقاذ الطلبة المحاصرين بألسنة النيران،  عن اندثار معالم وآثار النازلة، بعد أن أتى الحريق المهول على كل شيء داخل الغرفة الجماعية المستهدفة بالتدخل، من أفرشة وأغطية وتجهيزات وجدار ومصباح وأسلاك كهربائية. ما حد من نجاعة  التحريات الميدانية التي أجراتها الضابطة القضائية لدى الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية الزمامرة، والفرقة الإقليمية للشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية لسيدي بنور. الأمر الذي انعكس سلبا على البحث القضائي، الجاري  تحت  إشراف النيابة العامة المختصة، والذي لعله يتجه عمليا صوب حصر أسباب أو سبب الحريق، في فرضية واقعية ومنطقية وموضوعية، محدودة.

فالفرضية التي قد يكون تم استحضارها واعتمادها بقوة، في ظل ضعف  شهادات الشهود، وعدم جدوى التحريات الميدانية التي أجرتها الضابطة القضائية في مسرح النازلة، بعد اندثار معالمها وآثارها، تنحصر في التماس الكهربائي.. لكن كيف حدث “افتراضيا” هذا التماس الكهربائي “المفترض” ؟

في إطار التدابير الاحترازية التي اتخذتها، من باب الحيطة والحذر، عمدت إدارة المدرسة القرآنية العتيقة بالزمامرة، إلى إزالة المقابس الكهربائية من المراقد والغرف الجماعية  بطابقي المؤسسة القرآنية، للحيلولة دون شحن الطلبة هواتفهم النقالة،  تفاديا لحدوث حرائق يكون سببها الشاحن الصيني، هزيل الجودة، الذي تسبب بالمناسبة في حرائق وحوادث كارثية، كالفاجعة التي اعتزت مؤخرا على وقعها مدينة سلا، والتي  أودت بحياة 3 أفراد من أسرة واحدة، عندما كانوا يخلدون ليلا للنوم.

هذا، وعلى إثر التدابير الاحترازية الصارمة، ابتكر بعض الطلبة في المدرسة القرآنية بالزمامرة، طريقة خاصة لشحن هواتفهم النقالة، بعيدا عن أعين إدارة المؤسسة التعليمية. حيث كانوا يعمدون خلسة، سيما في الليل، إلى تثبيت خيط كهربائي مزدوج طويل، في السلكين، السلب والموجب، داخل مأخذ توصيل التيار (المقبس)، الخاصة بالمصباح الكهربائي، ثم يزودون الخيط الكهربائي المزدوج، الممتد إلى أفرشتهم، بمقبس كهربائي غير ثابت،  يضعون فيه الشاحن الكهربائي الموصول بهواتفهم النقالة، لشحنها بالطاقة الكهربائية. وهذا ما قد يكون البحث القضائي اعتمده كفرضية  لتحديد ظروف وملابسات الحريق من الوجهة الواقعية.. والذي يكمن سببه في حدوث تماس كهربائي.

 لكن كيف وقع التماس الكهربائي.. وفي أي مستوى من المستويات وقد ذلك.. ؟

إن التماس الكهربائي “المفترض”، قد يكون حصل إما في الأعلى، عند مقبس المصباح الكهربائي، أو في الأسفل، عند المقبس الكهربائي المتحرك، أو في الشاحن الكهربائي الخاص بالهاتف النقال، الموصول إلى المقبس المتحرك، الذي كان موضوعا فوق سرير مستعمله، أو فوق أشياء قابلة للاشتعال والاحتراق.

وقد سمع بعض الطلبة، حسب الشهادات، انفجارا في سقف الغرفة الجماعية، التي شب فيها الحريق. الأمر الذي يمكن تحديده في المصباح الكهربائي،  بسبب التماس الكهربائي، الذي قد يكون نجم عنه احتراق الخيط الكهربائي المزدوج، الممتد إلى السرير أو الفراش، الذي كان موضوعا فوقه الهاتف النقال، الموصول إلى الشاحن  !!الكهربائي.. أو العكس..  أي أن التماس الكهربائي قد يكون حصل في الشاحن الكهربائي الموصول إلى الهاتف النقال، والذي قد يكون اشتعل فيه الحريق، قبل أن يمتد إلى المصباح الكهربائي الذي انفجر تبعا لسخونة زجاجه وقوة الضغط عليه، ومن ثمة، إلى الأفرشة  والتجهيزات داخل الغرفة الجماعية، وإلى وجدارها وسقفها.

إلى ذلك، ورغم تحديد سبب وظروف وملابسات الحريق القاتل “افتراضيا”، فإن هناك غموضا يكتنف النازلة، يتعين أن يحيب عنه البحث القضائي الذي يجريه المحققون تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

فحسب مصدر الجريدة، المسؤول التربوي، فإن الحريق اندلع، في حدود الساعة الحادية عشرة من ليلة الاثنين الماضي، وهو اليوم الذي صادف عودة الطلبة من عطلتهم المدرسية، عطلة فصل الربيع التي دامت أسبوعا كاملا.

 فهذا الوقت أو التوقيت، الساعة الحادية عشرة ليلا، ليس بوقت متأخر من الليل،  ليكون الطلبة، وعددهم 30 من حفظة القرآن، يخلدون جميعا للنوم العميق، رغم إطفاء الإنارة داخل الغرفة الجماعية التي كانت تأويهم ؟ فكيف لم يستشعر ولو واحد منهم على الأقل، الحريق عند اندلاع أولى شراراته .. ويشعر بالتالي باقي زملائه…ووووو، وغيرها من التدابير والمبادرات، التي كان اتخاذها كفيلا بأن يجنب ويلات “الكارثة” ؟!!