حقائق صادمة.. إغلاق صندوق التنمية القروية يشعل أزمة غير مسبوقة: شركات على حافة الإفلاس ومقاولون يواجهون شبح المتابعات..

الجديدة بريس
الفقيه اللي كنا كنتسناو بركتو… دخل الجامع ببلغتو.” مثل شعبي ينطبق اليوم على وضعية عدد كبير من المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الشركات تنتظر من الحكومة إجراءات دعم حقيقية ضمن قانون المالية 2026 لمواجهة آثار سنوات صعبة، بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الدولية المتلاحقة التي أدت إلى ارتفاع صاروخي في أسعار المواد الأولية والطاقة والنقل، خاصة في قطاع البناء والأشغال العمومية، جاءت المفاجأة من حيث لم يكن أحد ينتظرها.
بدل الدعم، وجدت المقاولات نفسها أمام إغلاق صندوق التنمية القروية (FDR) دون سابق إشعار واضح، ودون تسوية المستحقات المالية العالقة للمشاريع المنجزة.
ومنذ دجنبر 2025 إلى حدود اليوم، لا تزال العديد من الشركات تنتظر صرف مستحقاتها رغم إنجاز الأشغال، ورغم استكمال مختلف الإجراءات والتأشيرات المطلوبة في عدد من الملفات.
والنتيجة اليوم خطيرة:
شركات مهددة بالإفلاس.
عمال مهددون بفقدان مناصب شغلهم.
موردون ومناولون يعانون من توقف الأداءات.
مقاولات عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها البنكية والضريبية.
شلل يهدد سلسلة اقتصادية كاملة.
إن تغيير آلية التمويل أو إعادة تنظيم صندوق عمومي لا يمكن أن يكون مبرراً لتعليق حقوق المقاولات التي نفذت التزاماتها التعاقدية بحسن نية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
إذا كانت الدولة تطالب المقاولة باحترام الآجال والتزاماتها تحت طائلة الغرامات والعقوبات، فمن يحمي المقاولة عندما تتأخر الدولة في أداء مستحقاتها لأشهر طويلة؟
إنقاذ المقاولات ليس دفاعاً عن مصالح خاصة، بل دفاع عن الاقتصاد الوطني وعن آلاف الأسر التي تعيش بشكل مباشر أو غير مباشر من هذه المشاريع.
فهل تتحرك الحكومة قبل أن تتحول الأزمة إلى موجة إفلاسات يصعب احتواؤها؟



