موسم مولاي عبد الله أمغار يزاوج بين الروحانيات والثقافة وفنون الفروسية.. برنامج الأحد يستحضر البعد الديني والعلمي ويحتفي بالتراث الفروسي والصقارة

الجديدة بريس
واصل موسم مولاي عبد الله أمغار، يوم الأحد 9 غشت، فعالياته ببرنامج متنوع جمع بين الأنشطة الدينية والعلمية والثقافية، إلى جانب عروض الفروسية والصيد بالصقور، في مشهد يعكس تعدد أبعاد هذه التظاهرة التراثية التي تشكل موعدا سنويا بارزا بإقليم الجديدة.
واستهل برنامج اليوم بدرس ديني موجه إلى النساء، نظم قبل صلاة العصر، وأطرته حسنية عضاض، عضو المجلس العلمي، قبل أن يفسح المجال أمام لقاء علمي تناول موضوع “المحبة النبوية وتجلياتها السلوكية”، بمشاركة الدكتور عبد العظيم مجيب، عضو المجلس العلمي، وعبد السلام الحداوي، الإمام المرشد. وشكل اللقاء مناسبة لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالصحة النبوية وانعكاساتها على السلوك والحياة اليومية.
وعقب صلاة المغرب، استعاد الموسم أجواءه الروحية من خلال لقاء خصص للاستماع الروحي والمديح، تم خلاله إبراز مكانة هذه الممارسات في تزكية النفس وتعميق الارتباط بالقيم الروحية، بما ينسجم مع البعد الديني المتجذر في هوية الموسم وتاريخه.
وفي إطار مواكبة زوار الموسم بالمحتوى الديني والتثقيفي، جرى توزيع العدد السابع عشر من إصدار “ومضات دينية”، الذي يصدره المجلس العلمي، على زوار الموسم وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الحاضرين بهذه المناسبة. كما تواصلت طيلة أيام الموسم خدمات الاستشارة والتوجيه الديني لفائدة الزوار وأفراد الجالية، تحت إشراف رئيس المجلس العلمي وأعضائه، وبمشاركة عدد من علماء الإقليم.
ولم يغب البعد الاجتماعي والتربوي عن برنامج اليوم، إذ خصصت أنشطة لفائدة النساء والأطفال والشباب، شملت فقرات تنشيطية ومسابقات أشرفت عليها الخلية المكلفة بقضايا المرأة والأسرة. وتولى عدد من الوعاظ والواعظات تأطير هذه الأنشطة، التي تروم تعزيز التوعية والتواصل وترسيخ القيم داخل الأسرة وفي صفوف الناشئة.
وفي الجانب الثقافي، عرف الموسم تنظيم فقرات فنية متنوعة بمشاركة إبراهيم الجديدي وصفاء المعروفي وعادل المدكوري، أضفت أجواء احتفالية على فضاءات الموسم، وأسهمت في تنويع فقراته واستقطاب الجمهور بمختلف فئاته.
الفروسية والصقارة.. ذاكرة حية
وظلت الفروسية والصقارة في صلب المشهد الاحتفالي، من خلال عروض امتدت من الرابعة بعد الزوال إلى التاسعة مساء، قدم خلالها الفرسان لوحات استعراضية أبرزت مهاراتهم في ركوب الخيل والتحكم فيها، وسط تفاعل الجمهور.
كما شكلت عروض الصيد بالصقور لحظة أخرى لاستحضار أحد أوجه التراث المغربي المرتبط بالصيد التقليدي وفنون الفروسية. ولم تكن هذه العروض مجرد فقرات للفرجة، بل مناسبة لإبراز مهارات متوارثة وذاكرة ثقافية ما تزال حاضرة في وجدان المنطقة، في إطار يحافظ على خصوصية الموسم وهويته التراثية.
ويواصل موسم مولاي عبد الله أمغار تقديم نفسه كتظاهرة تتقاطع فيها الروحانية مع الثقافة والتراث، وتلتقي فيها المعرفة الدينية مع مظاهر الاحتفال الشعبي وفنون الفروسية والصقارة. وهو ما يمنح الموسم خصوصيته باعتباره فضاء لتثمين الموروث الثقافي والمحافظة على تقاليد متجذرة في الذاكرة الجماعية المغربية، مع الانفتاح على مختلف الأجيال والفئات التي تتقاطر على الموسم كل سنة.




