قضايا الصحة

مستشفى محمد الخامس بالجديدة.. صراع الأمن الخاص يتصدر المشهد وسط تساؤلات حول حماية المرضى واحترام الاختصاصات

الجديدة بريس

في الوقت الذي يفترض أن ينصب فيه الاهتمام داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة على تحسين ظروف استقبال المرضى، وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية، وضمان جاهزية أجهزة السكانير والراديو لخدمة المواطنين، يبدو أن المؤسسة تعيش، وفق معطيات وصور ووثائق توصلت بها الجريدة، على وقع جدل آخر يتعلق بملف الأمن الخاص وحدود تدخل أعوانه داخل فضاءات المستشفى.

وتُظهر الصور المتداولة أشخاصا تابعين لشركة للأمن الخاص وهم يتدخلون بشكل مباشر في التعامل مع المرضى داخل المؤسسة الصحية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المهام المنوطة بهذه الفئة، وحدود اختصاصاتها داخل المرافق الاستشفائية.

فمهمة الأمن الخاص داخل المؤسسات الصحية يفترض أن تنحصر في حماية الأشخاص والممتلكات، تنظيم عملية الولوج، والمساهمة في الحفاظ على النظام داخل المؤسسة، دون أن تمتد إلى ممارسة مهام تدخل ضمن اختصاصات الأطر الصحية أو التدخل في التعامل العلاجي مع المرضى. ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستوجب توضيحات رسمية:

من المسؤول عن تحديد مهام أعوان الأمن الخاص داخل مستشفى محمد الخامس؟ ومن أعطاهم، إن ثبت ذلك، الضوء الأخضر للتدخل في شؤون المرضى؟ وهل توجد تعليمات واضحة تحدد بدقة حدود اختصاصاتهم؟ وهل تحترم الشركة المتعاقدة دفتر التحملات والالتزامات المنصوص عليها في الصفقة؟

وتزداد علامات الاستفهام مع تداول معطيات ووثائق تتعلق بملف صفقة الأمن الخاص بالمؤسسة، تشير، بحسب ما توصلت به الجريدة، إلى وجود نزاع بشأن الصفقة رقم 2024/9، في الوقت الذي تتحدث فيه وثائق أخرى عن إنهاء خدمات الشركة السابقة وإعذارها بمغادرة المؤسسة، مقابل تكليف شركة أخرى بتقديم خدمات الحراسة والأمن.

وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما هو السند القانوني الذي تم الاعتماد عليه لإنهاء خدمات الشركة السابقة؟ وهل صدر مقرر نهائي يحسم الوضعية التعاقدية؟ وكيف تم السماح لشركة أخرى بممارسة نفس المهام داخل المؤسسة في ظل وجود نزاع قضائي حول الصفقة؟

كما تطرح المعطيات المتداولة تساؤلات أخرى حول احتمال وجود شركتين للأمن الخاص داخل المؤسسة خلال الفترة نفسها، وما إذا كان ذلك قد تم وفق مسطرة قانونية واضحة، أم أن الأمر يتعلق بمرحلة انتقالية مرتبطة بإنهاء صفقة وإبرام أخرى.

وتؤكد الشركة المعنية، بحسب الوثائق التي توصلت بها الجريدة، أن الصفقة لا تزال موضوع نزاع أمام القضاء، وأنها سبق أن تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة، كما تشير إلى وجود مستحقات مالية وأجور لم تتم تسويتها، وهي معطيات تظل، في انتظار الحسم القضائي، محل ادعاء من طرف الشركة المعنية.

وفي خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: أين هو المريض من كل هذا؟

فالمواطن الذي يقصد مستشفى محمد الخامس بالجديدة يبحث عن خدمة صحية لائقة، وعن أجهزة طبية جاهزة للعمل، وعلى رأسها السكانير وأجهزة الأشعة، وعن أطر صحية وظروف استقبال تحفظ كرامته، وليس عن صراعات مرتبطة بتدبير الحراسة والأمن الخاص.

إن الأولوية داخل أي مؤسسة استشفائية يجب أن تكون لصحة المواطن وسلامته وكرامته، فيما يتعين تدبير الملفات الإدارية والتعاقدية وفق القانون، وبعيداً عن أي تضارب أو خلط في الاختصاصات.

وعليه، فإن الجريدة تدعو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى فتح تحقيق إداري وقانوني شامل في هذا الملف، للوقوف على حقيقة ما يجري داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية في تدبير صفقات الأمن الخاص، ومن طبيعة المهام التي يقوم بها أعوان الشركات المتعاقدة، ومدى مطابقة ذلك لدفاتر التحملات.

كما تدعو إلى توضيح حقيقة الوضعية التعاقدية للصفقة رقم 2024/9، والكشف عن الأساس القانوني لإنهاء خدمات الشركة السابقة، وكذا توضيح الإطار الذي تم بموجبه تكليف الشركة الجديدة، إن ثبت ذلك.

وفي السياق ذاته، يبقى من حق الرأي العام المحلي معرفة حقيقة هذه الملفات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق صحي عمومي وبأموال عمومية، فيما تظل مسؤولية الحسم في أي نزاع قانوني أو قضائي من اختصاص الجهات المختصة.

وتؤكد الجديدة بريس أنها تضع هذا الملف أمام الجهات المسؤولة، وتظل منفتحة على نشر أي توضيح أو رد رسمي من إدارة المستشفى أو المديرية الجهوية للصحة أو الوزارة الوصية أو الشركات المعنية، التزاماً بحق الرد والتوازن المهني، مع التأكيد أن أي مسؤولية قانونية لا تثبت إلا بموجب قرارات الجهات المختصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى